محمد بن زكريا الرازي
155
كتاب ما الفارق ( الفروق ) ( كلام في الفروق بين الأمراض )
لتبريده وترطيبه لا للعطش الحاصل عنده إن لم يتصل بفم المعدة فسمّي لذلك عطشا ووجه الشركة معلومة وبقي « 1 » الفرق ، وهو من السبب معلوم ، واما من الدليل فان الحادث لليبس يكون الفم معه جافا ، ويسكنه النوم ، وينتفع بالمرطّبة دون المبرّدة . واما الحادث للحرارة فيكون معه شواهدها ، واحساس العليل بها في هذه المواضع ، وينتفع صاحبه بالمبرده ، ويلتذ بها ، ولا يلزمه جفاف الفم ، وربما سكن سبب هذا العطش عند قرع الفم « 2 » للهواء البارد ، وزاد به في الحادث عن اليبس . الحادي عشر : ما الفرق بين الذرب ، وزلق المعدة « 3 » والأمعاء ؟ الجواب : اشتركا في خروج الغذاء « 4 » بالأسهال ، وقد يشتركان في العضو ، اعني مبدأ خروجه ، وكذلك في السبب ، وافترقا في الحقيقة بوجه ، وهو الخارج في الذّرب ، يكون متغيرا فاسدا والخارج في الزّلق يكون بحالة غير متغيّر حتى أنهم قد عدّوا في باب الذّرب ما فسد من الغذاء في المعدة ، ولم ينفذ إلى الكبد لسدد الماسريقا ، أو دفعته المعدة لمنافرتها إياه ، وقد يفترقان بالمكان الخارج منه « 5 » ، فيكون مبدأ خروج الغذاء في الذرب جملة البدن كما في المدقوقين ، والمسلولين ، وفي زلق
--> ( 1 ) في ب : لنفي . ( 2 ) في ط : ناقصة . ( 3 ) في ط : ناقصة . ( 4 ) في و : الغذاء بالغذاء . ( 5 ) في ب : الخارجان .